السيد كمال الحيدري
321
المعاد روية قرآنية
صراط إلى الآخرة بوجه ، كما أنّها سالكة أيضاً بوجه ، فالمتحرّك والمسافة شئ واحد بالذات متغاير بالاعتبار ، فالنفوس صراطات إلى العاقبة بعضها مستقيمة وبعضها منحرفة وبعضها منكوسة ، والمستقيمة بعضها واصلة ، وبعضها واقفة أو معطّلة ، والواصلة بعضها سريعة وبعضها بطيئة ، وأتمّ الصراطات المستقيمة نفس أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ نفوس أولاده المقدّسين وذلك بحسب القوّتين العمليّة والنظريّة ، وإليهما الإشارة في الحديث بصراط الدُّنيا وصراط الآخرة » « 1 » . الصراط المستقيم في المفهوم القرآني في ضوء ما تقدّم من بيان حول دور الصراط في حياة الإنسان ، وبناءً على ما قاله أهل اللغة في بيانهم لمعنى الصراط وأنّه في الأمور المادّية الخطّ المستقيم بين مبتدأ نقطة للانتهاء إلى نقطة أخرى ، فإنّ القرآن الكريم يوضّح في آياته المعنى الحقيقي للصراط المستقيم حيث يقول تعالى : قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام : 161 ) ، فالصراط المستقيم وفقاً لهذه الآية هو التوحيد والدِّين الإبراهيمى والحنيفيّة الإبراهيميّة ، وكذلك في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( آل عمران : 51 ) . وبهذا يتّضح أنّ القرآن الكريم لا يريد من الصراط المستقيم قطعة من المكان ، أو مسافة مكانيّة ننتقل عبرها من نقطة إلى أخرى كانتقالنا من مدينة إلى أخرى بقطع مسافة معيّنة بشكل مستقيم . ولهذا عبّر عنه المحقّقون من العلماء بمثل هذه التعبيرات ، وفى كلمات
--> ( 1 ) كتاب العرشيّة ، مصدر سابق : ص 71